العيني

69

عمدة القاري

فَجَذَذْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِثْلُهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَشَّرْتُهُ . فَقَالَ : أشْهَدُ أنِّي رَسُولُ الله . مطابقته للجزء الأول من الترجمة في ذكر الرطب في ثلاثة مواضع ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون اسمه محمد بن مطرف ، وأبو حازم سلمة بن دينار ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، واسم أبي ربيعة عمرو ، ويقال : حذيفة ، وكان يلقب ذا الرمحين ، وهو من مسلمة الفتح وولى الجند من بلاد اليمن لعمر ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . فلم يزل بها حتى جاء لسنة حصر عثمان رضي الله تعالى عنه ، لينصره فسقط عن راحلته فمات ولإبراهيم عنه رواية في النسائي قال أبو حاتم : إنها مرسلة وليس لإبراهيم في البخاري سوى هذا الحديث وأمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وله رواية عن أمه وخالته عائشة ، رضي الله تعالى عنهما ، وهذا من أفراده ، ورواه الإسماعيلي عن محمد بن أحمد بن القاسم : حدثنا يحيى بن صاعد حدثنا أحمد بن منصور وسعيد بن أبي مريم به سواء ، ثم قال : هذه القصة رواها المعروفون فيما كان على أبي جابر ، والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري وغيره ففي هذا الإسناد نظر ، وكذا قال ابن التين : الذي في أكثر الأحاديث أن الدين كان على والد جابر ، وأجيب بأنه ليس في الإسناد من ينظر في حاله سوى إبراهيم ، وقد ذكره ابن حبان في ( ثقات التابعين ) وروى عنه أيضا ولده إسماعيل والزهري . قلت : قال ابن القطان : لا يعرف حاله وأجيب : عن قوله : والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري بأنه يعارضه الأمر بالسلم إلى أجل معلوم فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على الجذاذ اختصارا وأن الوقت كان في الأصل معينا . ومن قوله : هذه القصة رواها المعروفون فيها كان على أبي جابر ، بأن القصة متعددة ففعل صلى الله عليه وسلم في النخل المختص بجابر فيما كان عليه من الدين كما فعل فيما كان على والده من الدين ، والله أعلم . قوله : ( يسلفني ) ، بضم الياء ، من الإسلاف . قوله : ( إلى الجذاذ ) ، بكسر الجيم ويجوز فتحها وبالذال المعجمة ويجوز أهمالها أي : زمن قطع ثمر النخل وهو الصرام . قوله : ( وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة ) ، فيه التفات من الحضرة إلى الغيبة ، وكان القياس أن يقال : وكانت لي الأرض التي بطريق رومة . فإن قلت : هل يجوز أن يكون مدرجا من كلام الراوي ؟ قلت : يمنعه ما رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق الرمادي عن سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه : وكانت الأرض لي بطريق رومة ، بضم الراء وسكون الواو ، وهي البئر التي اشتراها عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وسبلها ، وهي في نفس المدينة . وقيل : إن رومة رجل من بني غفار كانت له البئر قبل أن يشتريها عثمان فنسبت إليه ، وقال الكرماني : رومة بضم الراء موضع ، وفي بعضها بضم الدال المهملة بدل الراء ولعلها دومة الجندل ، وقال بعضهم ونقل الكرماني : أن في بعض الروايات دومة بدال بدل الراء ولعلها دومة الجندل قال : وهذا باطل ، لأن دومة الجندل إذ ذاك لم تكن فتحت حتى يمكن أن يكون لجابر فيها أرض انتهى . قلت : هذا الذي قاله باطل لأن الذي في الحديث بطريق رومة ، وهذا ظاهر ، وأما رواية الدال فمعناها : كانت لجابر أرض كائنة بالطريق التي يسافر منها إلى دومة : الجندل ، وليس معناها التي بدومة الجندل حتى يقال : لأن دومة الجندل إذ ذاك لم تكن فتحت ، ودومة الجندل على عشر مراحل من المدينة . قوله : ( فجلست ) ، كذا هو بالجيم واللام في رواية القابسي وأبي ذر ، وعليه أكثر الرواة ، والضمير فيه يرجع إلى الأرض أي : فجلست الأرض من الأثمار نخلاً بالنون والخاء المعجمة أي : من جهة النخل قال عياض : وكان أبو مروان من سراج يصوب هذه الرواية إلاَّ أنه يضبطها على صيغة المتكلم بضم التاء ويفسره أي : تأخرت عن القضاء ، ويقول : فخلا ، بالفاء والخاء المعجمة واللام المشددة من التخلية . أي : تأخر السلف عاما . وقال : ووقع للأصيلي : فحبست ، بحاء مهملة ثم باء موحدة على صيغة المجهول ، وفي رواية أبي الهيثم فخاست ، بالخاء المعجمة وبعد الألف سين مهملة يعني : خالفت